الشيخ الجواهري
39
جواهر الكلام
ولا من الدية عند الديلمي ، حيث خص المنع بالعمد وأطلق الإرث في الخطأ بنوعيه . بل من البعيد إهمال المعظم لحكم شبيه العمد مع كثرة وقوعه ومسيس الحاجة إليه ، فليس هو إلا لكون المراد بالخطأ الذي ذكروا حكمه ما يشمله خصوصا مع وقوع ذلك منهم في مقام الاستقصاء ، بل عن بعضهم حصر القتل فيهما ، بل عللوا الإرث في الخطأ بما يعم ، بل احتج المانع بالتمانع بين إرث القاتل خطأ وبين أخذ الدية منه ، وعن المرتضى جوابه بأن تسليمه بها لا ينافي إرثه من غيرها . وعن الحلبيين والحلي التصريح بأن إرثه مما عدا الدية المستحقة عليه ، مع أنها في الخطأ المحض على العاقلة دون القاتل ، فعلم دخول الشبيه فيما أطلقوه من الخطأ ، وظهر اتحاد حكم المسألتين عندهم ، واشتهار التفصيل فيهما ، وانطباق الاجماعات عليهما . والمحكي عن خلاف الشيخ كالصريح في ذلك ، فإنه أطلق التفصيل في الخطأ وذكر اختلاف العامة في نوعيه ، ثم حكى الاجماع على ما أطلق . وأما النصوص ( 1 ) فالظاهر منها أيضا حيث أطلق فيها الخطأ وقوبل به العمد على وجه يراد منه الحصر إرادة الأعم الذي هو إطلاق شائع ، كشيوع تقسيمه إليهما مضافا إلى كثرة القرائن هنا على إرادة الأعم كما عرفت ، فيتجه الترجيح فيه بما سمعت من أنه يرث مما عدا الدية ، لجميع ما عرفته من الاجماعات وغيرها . فما عن الفضل والقديمين والعلامة في القواعد ووالده وولده والشهيد الثاني وابن القطان وشارح النصيرية من أنه كالعمد واضح الضعف وإن
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب موانع الإرث .